الشيخ ابراهيم الأميني

103

تزكية النفس وتهذيبها

الحرص والطمع والحسد والشهوة والغضب ؛ ليست التقوى محدودة ، بل هي ملكية النفس والسيطرة عليها ، تعطي الإنسان عزة وشرفا وقدرة وشخصية ، تحفظ الإنسان من هجوم الأفكار الشيطانية ، وتجهزه لنزول الملك الإلهي ، وتلقي أنوار القدس وتمنح الأعصاب هدوءا وطمأنينة ؛ التقوى للإنسان كالمنزل واللباس تحفظ الإنسان من الحوادث والبرد والحر . يقول اللّه تعالى في القرآن : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 1 » إذن التقوى قيمة وجودية ، وهي زاد الآخرة ، لا صفة منفية . ولا ننفي هنا ورود التقوى بمعنى الخوف وترك الذنب في القرآن والأحاديث ، ولكن ورد هذا على أساس كونه من لوازمها لا نفسها . التقوى والانزواء : إذن ، لا يمكننا اعتبار الانزواء ورفض المسؤوليات الاجتماعية من علامات التقوى ، بل قد يكون في بعض الموارد خلافا للتقوى ؛ لا يوجد في الإسلام رهبانية وانزواء ؛ لا يوصي الإسلام أن ينزوي الإنسان ويترك المشاغل الدنيوية إحرازا للتقوى ، بل يطلب منه أن يقبل بتولي المسؤولية ، أن يشارك في الأمور الاجتماعية ، وأن يعمل خلال ذلك على ضبط نفسه والسيطرة عليها بواسطة التقوى ، فيمنعها من الانحراف والمعصية . لا يطلب منك الإسلام رفض الرئاسة والمقام المشروع ، بل يقول : إقبلها ولكن أخدم الناس لرضا اللّه ولا تكن عبدا للجاه والمنصب ، لا تجعل من الجاه والمقام وسيلة لنيل الشهوات والوصول لإرضاء الأهواء النفسية ، ولا تنحرف عن جادة الحق . لا يقول الإسلام : اترك العمل والكسب ، ولا تسع خلف الرزق الحلال إن كنت راغبا بالتقوى ، بل يقول : لا تتعلق بالدنيا فتصبح أسيرا لها . لا يقول الإسلام : اترك الدنيا ، واتخذ زاوية لممارسة العبادة ، بل يقول : عش

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 26 .